أبو العباس الغبريني

10

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

من شيوخ المغرب الأوسط « الجزائر » والأندلس ، وإفريقية « تونس » المذكورة في « برنامجه » الملحق في نهاية هذا الكتاب ، ندرك كم بذل الرجل من جهد من أجل الحصول على المعرفة من مصادرها المختلفة في الحياة العامة : اتفق المؤرخون وكتّاب السيرة المغاربة على أن الغبريني ولي القضاء بمواضع عدة ، آخرها مدينة بجاية ، « فكان في حكمه شديدا ، مهيبا ذا معرفة بأصول الفقه ، وحفظ لفروعه ، وقيام على النوازل ، وتحقيق للمسائل » « 1 » . ولكن ليس لدينا في كتب التاريخ والسير سند يركن إليه عن حياة الغبريني قبل ولايته لخطة القضاء ، غير أن النباهي أورد جملة في ترجمته الوجيزة له ، تعيننا على الكشف عن تلك المرحلة من حياته . يقول النباهي : « ولمّا ولي خطة القضاء ، ترك حضور الولائم ، ودخول الحمّام ، وسلك طريق اليأس من مداخلة الناس » « 2 » . وبناء على ما تقدم ، ترانا محمولين للقول ، ان الغبريني قد عاش في غمرة الاحداث التي مرّت ببجاية بخاصة ، وعلى المغرب الأوسط بعامة ، فكان على اتصال بالمسئولين وغيرهم من رجال الدولة ، يجالس الكبراء ، ويناقش الحكام ، ويدلي برأيه في المسائل الهامة . ولا يبعد ان يكون قد لعب دورا في سياسة بلده ، فقد كانت السياسة من مستلزمات من هم في منزلة الغبريني وجاهة وعلما ودراية . امّا كلام النباهي حول زهد الغبريني بعد ولايته للقضاء ، فتؤيده شواهد كثيرة من كلام الغبريني نفسه في ثنايا هذا الكتاب . فبالرغم عما اشتهر به

--> ( 1 ) قضاة الأندلس لأبي الحسن النباهي ص . 132 . ( 2 ) قضاة الأندلس ص . 132 .